{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }

القرآن الكريم كتاب الله ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،

وهو ميسر للحفظ ومعانيه سهلة للفهم والعلم فهو أحسن الكلام لفظا وأصدقه معنى وأوضحه تفسيرا كما جاء في كتابه الكريم { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } فكل من أقبل عليه يسره الله له حفظا وفهما لأن علم القرآن أسهل العلوم وآجله على الإطلاق وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه،

وإذا أقبلت عليه: يسر لك الله معانيه إذا تدبرته. ويسر لك ألفاظه إذا حفظته. وتكون سعيدا بصحبته وتتلذذ بدوام مدارسته وقراءته ويكون لك نورا في الدنيا والآخرة. ويجعلك الله من أهل القرآن وهم أهل الله وخاصته٠

وأما من لم يقبل على القرآن، وأعرض عن تلاوته، وانشغل عنه: فالله لا ييسره عليه ويجد في السهل صعبا وفي تكرار آياته مللا وفي غرائب بعض ألفاظه وحشة٠ويخفى عليه جلال القرآن وحسن نظمه، وجزالة ألفاظه، وخضوع العالمين له، لانشغال قلبه بما ألقى الشيطان فيه من الوسواس، وصعب عليه من السهل وضيق عليه سعة القرآن ورحابته،

حتى صار يزعم أن في القرآن من التركيب والتعقيد ما يخالف قوله تعالى :{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ }، أو أن فيه أشياء غريبة لم يجدها في كتب اللغة، كالحروف المقطعة في أوائل السور، فهي للإعجاز والتحدي، وليست طلاسم وتراكيب غير مفهومة لإرادة التعقيد على الناس وإيهامهم بما لا علم لهم به،

وكذلك تكرار القصص القرآنية فهي كذلك إعجاز بديع، ومن محاسن الفصاحة، وهي صور متعددة في القرآن وليس فيها تكرار محض، بل لا بد من فوائد في كل خطاب، من أنواع الاعتبار والاستدلال، وتقرير النعم وتأكيد التذكير بها والتوكيد والإفهام وغير ذلك، والآيات المتشابهة في القرآن الكريم، فلم يحصل التشابه عبثا، ولا لإرادة التعقيد أو التعسير على الناس، وإنما لحكم وفوائد عظيمة.

وإن القرآن الكريم لمختلف عن الكتب الأخرى، فهو فريد من نوعه ولا يشبه باقي الكتب وهذا من تمام عظمته وجلاله وبيانه وعظمته وفصاحته وإعجازه بخلاف الكتب الأخرى فلا ملل في تكراره، فكلما كررته وأكثرت في قراءته زادت محبتك له وشوقك إليه، وهذا أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم.

فهنيئا لمن سعى إلى حفظ كتاب الله وتدبره. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة)

فأقبل يا عبد الله على كتاب ربك بقلب مفتوح. وصدر منشرح، وهمة عالية وشوق إلى كلام رب العالمين. وادع الله أن ييسر لك حفظه وتدبره.

فاحرص أن تكون من أهل القران وتلتزم الحفظ رفقة صحبة صالحة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)

اللهم اجعلنا منهم، اللهم آمين

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *